ابراهيم السيف

399

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

طلب من ولي الأمر إعفاءه والسماح له بالإقامة في بلده فأجيبت رغبته . ولكن لكفاءته والثقة به لم يترك إلا مدة يسيرة ، إذ هاجر الأمير عبد الرّحمن الرفدي في البلازيّة « 1 » من قرى جبل طيء ، ووفد على الملك عبد العزيز بالرّياض ، وطلب من الملك تكليف المترجم له بالتوجه معه إلى بلده والإقامة عندهم إماما ومرشدا ومعلما هناك فأقام عندهم سنتين ، ثمّ اعتذر من الاستمرار بذلك فقبل عذره . ولما كان عام 1352 أمر الملك عبد العزيز عليه وعلى جملة من الأخوان بأن يتوجهوا إلى مكّة فقدموا عليه وأقاموا بمكّة إلى بعد الفراغ من الحج فأمر بتفريقهم في قرى تهامة فكان المترجم له الشّيخ عثمان المضيان وصالح بن سليمان الحميد وعبد اللّه بن محمّد العاصر وغيرهم في أبي عريش والمترجم له قاضيا وسائر الأخوان أئمة ومعلمين وفيها توفى صالح بن سليمان الحميد ، وكان رحمه اللّه حاملا لكتاب اللّه عن ظهر قلب رحمه اللّه ، فأقام الشّيخ عثمان في هذه البلاد أربع سنوات ثمّ أذن له الإمام بعد مراجعات كثيرة بالرجوع إلى وطنه ولم تمضي إلا سنتان حتّى أمر عليه بالعودة إلى تهامة قاضيا فتنقل في قراها خمس سنوات ثمّ أصيب بمرض فقدم أبها مريضا ، وتوفي بها عام 1366 عفا اللّه عنه .

--> ( 1 ) كانت هجرة للشملان من عنزة ، فهجرت الآن ، وهي بمنطقة إمارة حائل .